السيد محمد تقي المدرسي
46
في رحاب القرآن
ولو بسورة تضاهي سوره ، علماً أن في كتاب الله سوراً قصيرةً قد لا يزيد بعضها على سطر واحد فقط ؟ ! فما هو سرّ الإعجاز القرآني ؟ وما هو سر التحدي الذي أعلنه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله للبشرية عبر العصور جميعاً ؟ ! إن السر وراء ذلك يكمن في الحقائق التالية : اولًا : أن القرآن الكريم كتاب علم ومعرفة . فالقرآن لا يقول إلّا حقاً ، ولا يقول إلّا صدقاً ؛ فكل كلمة فيه صادقة و ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد ) « 1 » فلم يرى الناس حقيقية تأريخية سابقة أو لاحقة تكذب كتاب الله المجيد ، وليس هناك قضية قرآنية واحدة من شأن الزمن أن يغيرها . فالحديث عن النجوم والطبيعة والإنسان والزمن وغير ذلك يؤكد علم القرآن وصدقه وحقانيته . ولا غرابة في ذلك أبداً ، إذ الحديث هو حديث خالق النجوم والطبيعة والإنسان والزمن . وحديث الخالق حديث خلّاق بدوره ، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى حديث عتيق ، فيستقر في مستودعات المتاحف كما كان ذلك مصير أحاديث البشر وكتبهم فالقرآن يبقى بين الإنسانية ، لا يحدثها بشيء إلّا وصدّقته تجاربها ، فانحنت إليه بالتسليم والتصديق . وكان من الطبيعي ايضاً ان يعلو علم القرآن وكنوزه على جهل الجاهلية وفقرها ، إذ العلم نور والجهل ظلام ، ومن شأن النور أن يطرد الظلام ، مما أدى إلى انصياع الجاهليين لعلم القرآن وجهاد الرسول في مدة زمنية قصيرة جداً .
--> ( 1 ) فصلت / 42 .